الشنقيطي
14
أضواء البيان
يَنَالُواْ خَيْراً ) * ، قال رحمه الله تعالى عندها : ذكر جل وعلا أنه * ( اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ ) * الآية . ولم يبين السبب الذي ردهم به . ولكنه جل وعلا بين ذلك بقوله : * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا ) * ا ه . وهنا أيضاً في هذه الآية أسند إخراجهم إليه تعالى مع حصار المسلمين إياهم ، وقد بين تعالى السبب الحقيقي لإخراجهم في قوله تعالى : * ( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * ، وهذا من أهم أسباب إخراجهم ، لأنهم في موقف القوة وراء الحصون ، لم يتوقع المؤمنون خروجهم ، وظنوا هم أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقد كان هذا الإخراج من الله إياهم بوعد سابق من الله لرسوله في قوله تعالى : * ( فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِنْ تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * . وبهذا الإخراج تحقق كفاية الله لرسوله صلى الله عليه وسلم منهم ، فقد كفاه إياهم بإخراجهم من ديارهم ، فكان إخراجهم حقاً من الله تعالى : وبوعد مسبق من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم . وقد أكد هذا بقوله تعالى مخاطباً للمسلمين في خصوصهم : * ( فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) * وتسليط الرسول صلى الله عليه وسلم هو بما بين صلى الله عليه وسلم في قوله : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) وهو ما يتمشى مع قوله تعالى : * ( وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * . وجملة هذا السياق هنا يتفق مع السياق في سورة الأحزاب عن بني قريظة سواء بسواء ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) * وعليه ظهرت حقيقة إسناد إخراجهم لله تعالى ، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ، وقذف في قلوبهم الرعب . كما أنه هو تعالى الذي رد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً . بما أرسل عليهم من الرياح والجنود ، وهو الذي كفى المؤمنين القتال . وهو تعالى الذي أنزل بني قريظة من صياصيهم . وورث المؤمنين ديارهم وأموالهم ، وكان الله على كل شيء قديراً . ورشح لهذا كله التذييل في آخر الآية . يطلب الاعتبار والاتعاظ بما فعل الله بهم :